نايف حواتمة للوفاق: المطار، الممر الآمن، الميناء وتحرير الأسرى.. هي حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني

892 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 8 سبتمبر 2014 - 1:50 صباحًا
نايف حواتمة للوفاق: المطار، الممر الآمن، الميناء وتحرير الأسرى.. هي حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني

ما شهدناه في العراق من تطرف دموي أعمى لم يأت على حين غرّة، وعندما جاء وبما حمل من سفح للإنسانية، كان يغطي إعلامياً على ما يجري في فلسطين من مجازر وحشية وإرهاب الدولة المنظم.
الوفاق/خاص/مختار حداد/ تشهد المنطقة تطورات لافتة ومهمة اشتدت خلال الأشهر الاخيرة بعد أن وسع تنظيم داعش الارهابي نشاطاته و ذلك من خلال احتلال بعض المناطق في العراق وكذلك قيامه بعمليات في الاراضي اللبنانية، وقد تطورت هذه الاحداث حيث قام الكيان الصهيوني، بشن عدوان واسع على قطاع غزة الذي استشهد خلاله الآلاف من الاطفال و النساء والابرياء ولكن المقاومة الفلسطينية الباسلة مرغت أنف العدو مرة أخرى وألحقت به هزيمة نكراء.
لبحث هذه التطورات والاحداث الجارية في المنطقة التقت الوفاق بالأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والمناضل الفلسطيني الكبير نايف حواتمة حيث خرج الحوار كالتالي:

*المطلوب اليوم وضع برنامج وطني فلسطيني موحّد، كما بنينا موقفاً ووفداً فلسطينياً موحّداً في مقاومة العدوان
* لقد أبكر الإمام الخميني في استقراء ما أنجزت وما صنعت الثورة والمقاومة الفلسطينية
*عبر الإمام الخميني بدعوته إلى إقامة يوم القدس عن رؤية واضحة للمخاطر التي ستواجه المدينة المقدسة
*العدوان على قطاع غزة وعلى عموم فلسطين لن يتوقف، طالما الاحتلال موجوداً ولم يُدحر

س- كيف تقيمون تطورات الأوضاع في المنطقة خاصة بعد التصعيد الحالي في العراق و العدوان على غزة؟
ج: إذا كنت تقصد التطرف الاسلاموي السياسي الأعمى، فهو ليس وليد ساعته، وهو يضرب مشرق الوطن العربي ومغربه، وبلدان مسلمة، والآن تستيقظ بعض الأنظمة، مع انه لم يأتها على حين غرة، لكن مَنْ يصنع الوحش بعلمه ودرايته ويدّيه، وحش “فرانكشتاين” سينتشه بأنيابه ويهلكه، لنتذكر دعوات وحملات “الجهاد” ضد السوفييت بأفغانستان الثمانينيات، إعمال الإرهاب في مصر بالتسعينيات وفي السعودية والعراق واندونيسيا وماليزيا،  منذ مطلع القرن الواحد والعشرين.. وبلدان عربية ومسلمة أخرى. وكيف كانت النتائج، وما آلت إليه..، فما نراه اليوم لم يسقط فجأة من السماء، بل كان يتحرك بخلاياه ومساماته ولحمه ودمه بيننا، ويغذى يومياً بالأدرنالين من الأجهزة الدولية والإقليمية، ومن كل مَنْ يضمر الشّر للمنطقة، فضلاً عن الجمعيات المسماة خيرية، والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، يُطلقون الفِتَن في كل مكان بإسم الدين في غير جوهره وحقيقته.. ويزيفون مقاصده الإنسانية والأخلاقية..
أما بشأن فلسطين، فالهدف الصهيوني منذ بدايته إقامة “الدولة اليهودية”، وشرذمة المنطقة إلى فتات طوائف مذهبية ودينية، فهو يساعد مشروعها، وهكذا نرى ولوغ الدم بين حملة المشروعين، وكل منهما يستفيد من الآخر، بعلمٍ أو دون علم، دم وتقتيل أطفال ونساء، يقابله دم وفحيح مذهبي وقطع رؤوس، أسألك الآن هل هذا ضرب سماء المنطقة فجأة و في ليلة صيف صافية حالمة… أم كان له مقدمات مديدة، استهلها البعض، وأغمض الآخر عينية عجزاً، ووظفها بعضٌ آخر في الاستقطاب الإقليمي، وعليه فلا مانع من أن ترتكب المجازر، إرضاءً للأسياد في الغرب الذين لا يتكلمون لغة المنطقة وآلامها وضروراتها، وماذا تريد شعوبها…
س- برأيكم ما هو الهدف الحقيقي من وراء هذا التصعيد ومن يقف وراءه؟
ج: في فلسطين ليس جديداً، لأن الصراع ممتد على مساحة قرن منذ الانتداب البريطاني، والحرب على غزة ليست في جوهرها وأسبابها الحقيقية ضد “حماس” أو الفصائل الفلسطينية فقط، هي امتداد لحروبها ضد الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وحيث حل، والهجمة الدموية الوحشية لليمين المتطرف الإسرائيلي بدأت في الضفة 2/حزيران/يونيو-6 تموز/يوليو 2014، ثم انتقلت إلى قطاع غزة بدءاً من 7 تموز يوليو 2014، فهي في إطار صراع متواصل ومديد منذ قرنٍ من الزمن، كما يتضح أنه منذ عقدين من المفاوضات أن “إسرائيل” لا ترغب بتسوية متوازنة، حيث لا يمكن نيلها بمفاوضات عبثية لأنها ضد فلسطين هويةً ووجوداً وتاريخاً واستقلالاً ناجزاً وإرادة حرة.
الكيان الصهيوني يريد الأرض، والاعتراف بها “دولة يهودية” وأشارت في سياق مناوراتها العبثية إلى استبدال “سكان وأراضي”، أي طرد فلسطينيي عام 1948، وعدم الانسحاب، ورفضها لقرارات الشرعية الدولية، وتقوم بتهويد القدس الشرقية 4 حزيران 1967، وترفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ووطنهم، لذلك تهدف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني عبر “نظرية وزير الحرب يعلون المسماة بكيّ الوعي”، أي من خلال عملية “إبادات”.. أي يريدون أن يجعلوا من قطاع غزة “نموذجهم” للآخرين، أي الضفة الفلسطينية، لكن ذلك وعلى الدوام قد فشل تماماً، وهكذا كما نرى هو صراع ممتد ومديد، بين شعب يمتلك الحق كاملاً في وطنه ومعه التاريخ والجغرافيا وقرارات الشرعية الدولية، وبين كيان عنصري مستورد من أصقاع الأرض الأَربعة.
العدوان الدموي على غزة هو عدوان على مجموع الشعب الفلسطيني بالوطن والشتات، ومناطق 1948، وعليه رأينا هذه الوحدة الشعبية الرائعة، والتلاحم الوطني خلال مدة هذا العدوان وما زالت، وخلاصاتها الثابتة والوحيدة هي أن “إسرائيل لن تتمكن من كسر إرادة وصمود الشعب الفلسطيني مهما أوغلت وتلوغت بالدم الفلسطيني، لأنه صاحب الحق.. والتمسك بالحق قوة في كل مكان، وأي زمان..
س- و هل يمكن اعتبار ما بدأ الآن في فلسطين خاصة في الضفة بداية لانتفاضة ثالثة؟
ج: مقومات الانتفاضة جاهزة، الفلسطينيون أخذوا بالاعتماد أولاً على أنفسهم، وعلى الدعم الأممي لشعوب العالم، كما أن قادة الكيان الصهيوني يعرفون ومتأكدون؛ أنه ليس هناك من بين العرب والمسلمين الرسميين في تفكيره رد العدوان، ولا أقصد هنا دخول الحرب أو إمداد الفلسطينيين باللوازم المختلفة للصمود، فهم منقسمون في سياق حرب عربية ومسلمة- إقليمية وحرب استقطابات من خلال المحاور المتصارعة، حتى إعلامياً يُسَجل تقصيرات كبيرة في هذا الجانب، حيث يعيشون في عالم “تصفية الحسابات” لذلك برز وجه عربي وإسلامي سياسي مشوه وقبيح، يعيش على تصفية الحسابات وبأهداف متناقضة، في مواجهة هذا فلسطينياً برز الاعتماد الكامل على الذات وعلى الشعب والقوى الصديقة الإقليمية والأُممية، بعد أن ثبت لهم أن الأجندة العربية والمسلمة الرسمية تخلو من اسم فلسطين، وبما كان يُعرف بالصراع العربي والإسلامي- الإسرائيلي، لذلك اعتمد الفلسطينيون على الأصدقاء لإفشال أهداف الهجمة الإسرائيلية الدموية والوحشية تباعاً، مع تبدلات أولوياتها خلال 52 يوماً، حتى سقطت في رمال غزة المتحركة الشجاعة والصامدة.. أي إفشال أهداف الحملة الصهيونية..
وتبقى فلسطين مفتوحة على كل الاحتمالات، النوايا الدموية الصهيونية.. وكما هي مفتوحة على الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وشرطها الرئيسي “إسقاط الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية بانتخابات جديدة بقانون التمثيل النسبي الكامل عملاً ببرنامج الإجماع الوطني 4 مايو 2011 الذي وقعنا عليه جميعاً (13 فصيلاً). لتحقيق الأهداف والحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، ولا حياد عنها..
س- لماذا جاء التصعيد الصهيوني تزامناً مع التطورات في العراق؟
ج: كما قلنا في مطلع الإجابة، التصعيد والتطورات في العراق لم تأت من فراغ وليست مفاجأة، كما أعتقد أن الجولة الدموية في الضفة الفلسطينية حيث بدأت، ثم في غزة جاءَت في أعقاب فشل جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، واستباقاً للحالة المتراكمة في الضفة الفلسطينية حيث تشير إلى إمكانية وقوع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثالثة، نحو إعادة بعث الصراع أمام العربي والإسلامي الرسمي من جديد، وإعادته إلى حقيقته ومفاهيمه وقواعده ضد استعمار كولونيالي اقتلاعي استيطاني يستهدف الأرض والقدس، ويتمثل هذا في برامج وأهداف اليمين الصهيوني المتطرف، وأهدافه ومضامينه بالتوسع وعدم الإقرار بقرارات الشرعية الدولية على امتداد الصراع التاريخي..
ما شهدناه في العراق من تطرف دموي أعمى لم يأت على حين غرّة، وعندما جاء وبما حمل من سفح للإنسانية، كان يغطي إعلامياً على ما يجري في فلسطين من مجازر وحشية وإرهاب الدولة المنظم.
كما أعتقد أننا جميعاً نحن شعوب الأمتين العربية والمسلمة، بكافة هوياتنا الوطنية القطرية، وثقافاتنا ومشاربنا السياسية والدينية والطائفية وامتداداتنا الإِثنية بالتاريخ، وعلى امتداد العالمين العربي والمسلم، لا يوافق على ما يجري… ثمة من يحرك التكفير الدموي لمآرب أخرى، وأهداف لها علاقة بتفتيت النسيج الاجتماعي التاريخي، وثمة مَنْ يتلفح بهم إقليمياً وعربياً “إقامة دولة- إمارة المرشد”، “إقامة دولة الخلافة..”، وهناك تنظيمات دولية لذلك، حاضنة للتكفير وعدته ولوازمه، وينتعش هؤلاء حين تكون هناك افتراقات وطنية عامودية في النسيج الوطني العام، يستغلون “التكفير” ويمدونه بلوازم القوة والإعلام الهوليودي لغايات سياسية محددة، على بحور من الدم والتقتيل والتذبيح وفحيح الأفاعي، وهؤلاء موظفون في صالح أَجندات وأجهزة غربية وإقليمية وشرق أوسطية، بدأت تستشعر أن الوحش ذاته خطرٌ عليها، وبالتأكيد إقامة “دويلات” دينية مذهبية هو خدمة لمشروع “إسرائيل” النهائي في “الدولة اليهودية”، باعتبار المنطقة تقوم على المذاهب والأديان…الخ.. من هكذا “مبررات” جوهرها الشرذمة والتفتيت والتحكم بخطوط أنابيب النفط…
الفارق الذي ينبغي التركيز عليه، أَن القضية الفلسطينية تجمع أحرار العالم، وتجمع العرب والمسلمين على مستوى أنظمة وشعوب، في مواجهة “اللوبي” الداعم لإسرائيل في حروبها العدوانية، وفي مواجهة الشرذمة والتفتيت الراهنة، ينبغي أن تعود القضية الفلسطينية كقضية عربية مركزية ومسلمة، وعالمثالية بامتياز، وقد أصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهل عديد من الأنظمة العربية والشرق أوسطية، وهذا يبدأ بإفشال الرهانات التي يعتمدها قادة العدو الصهيوني، وسبق لنتنياهو أن صرح بها علناً، ومع ذلك لو لم تفشل الأهداف على صخرة غزة وصمودها، كان سينقل المشروع الصهيوني السياسي ليس إلى تصفية القضية الفلسطينية فقط، بل إلى التدخل بتفصيلات الحالة العربية والشرق أوسطية الرسمية ذاتها.. وهذا الأمر أفصح عنه بنفسه خلال الحرب على غزة..
سبق لي أن استشرفت ذلك، ووجهت نداءات عديدة مضمونها هذا الذي نراه الآن، نداءات إلى الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي مباشرةً وغير مباشرة، الآن أتساءَل لماذا لم تتخذ الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي قرارات عملية لكبح جماح العدوان الهمجي، لردع الإسرائيليين، قرارات عملية من أَجل حماية الشعب الفلسطيني، حتى أن الشعب الفلسطيني يأس من انتظار دعم من محيطه، لأنه كما رأينا على الدوام هو أمرٌ مثير للجدل، الحماية والنصرة، حين تكون بيانات تنديد، واليوم حتى هذه صمتت.. فهي لم تعد قضية العرب والمسلمين المركزية، ونسوا أن الأهداف لهذا المشروع ليست خطراً على الفلسطينيين وحدهم، بل وكما سبق وحددها شارون هي “المنطقة الممتدة من المغرب إلى كراتشي ومعها جنوب روسيا..” القفقاز ووسط إفريقيا.. نحو ينابيع نهر النيل.. على المستوى الاستراتيجي، كما سبق لي وأن استشرفت وكررت حالة “الصوملة” حتى ضاق الإعلام الرسمي العربي والمسلم من تشددي في التكرار والطرح.. الصوملة التي ومنذ عقود التي تحوم حول عديد دول عربية ومسلمة…الخ
لنتذكر أن هذه “الجامعة العربية” سبق لها وأن “أَفتت” بضرورات التدخل العسكري في بعض الدول العربية..، لقد سبق ودعونا بلغة واضحة صادقة نصوحة إلى ضرورات تطوير البنى العربية، عبر برامج ومشاريع، لأنها تخدم استقرارهم كما تخدم القضية الفلسطينية المسماة.. “مركزية”.
س- وكيف تقيمون مستقبل الأوضاع في فلسطين خاصةً بعد الانتصار الذي حققته المقاومة؟
ج: في معيار النصر.. ومعايير الهزيمة، تُمْثُلُ أَمامنا استخلاصات عديدة، منها الرئيسي والمباشر، كي لا يغتّرَ أحدٌ تجاه تكتيكات التغطية للعدوان، باستهداف فصيل دون غيره محاولاً احتكار صمود شعب بكامله، وتبدأ أولاً بما كرسه العدوان الصهيوني على قطاع غزة.. أولاً بوحدة فلسطين في الضفة والقدس وقطاع غزة وفلسطين 1948 والشتات، حين أراد يعلون “كي وعي غزة” بضرب فصائل المقاومة الفلسطينية وإقامة مذابح الأطفال البشعة وتشريد شعب القطاع بالمجازر الوحشية، تجسدت إرادة الصمود والتحدي للفلسطيني في كل مكان وأينما حل..
سبق لإسرائيل أن راهنت على شق الصف الوطني الفلسطيني، وبين أبناء الشعب الواحد ومارست بذلك أعتى الأساليب وألاعيب الخداع والتضليل، سواءٌ بالمفاوضات العبثية، أو من خلال الضغوط والحصار والتهديد والوعيد، وقدمت للعالم صورة عن الانقسام الفلسطيني المعيق لـِ “السلام”، لكن هذا الانقسام خَفَضَ مستوى التأييد الأممي الشعبي للقضية، في الوقت الذي واصل به العدو مصادرة الأرض وتهويد القدس وزرع المستوطنات وتسمينها، وما زال حتى الآن يراهن على الانقسام الفلسطيني مجدداً..
إن الانقسام يحقق هدفاً مركزياً صهيونياً، علينا تجاوزه وفق الاتفاقات، ووفق الوحدة الشعبية، ووفق الوحدة على أرض الميدان على مدى 51 يوماً (جهاد، حماس، جبهة ديمقراطية، جبهة شعبية)، لأن استهداف غزة بعد الضفة الفلسطينية التي تعرضت لعدوان سبق غزة، كان هدفها الضغط كرهان إسرائيلي في ضرب الوحدة الوطنية التي وما بنّي عليها، وبما تشكله من جوهر قوة فلسطينية، هذا في الضفة الفلسطينية والقدس، وعندما فشل توجه بعدوانه الدموي إلى قطاع غزة..
المطلوب اليوم وضع برنامج وطني فلسطيني موحّد، كما بنينا موقفاً ووفداً فلسطينياً موحّداً في مقاومة حرب العدوان على قطاع غزة، يوحد عموم الطاقات الفلسطينية، وفق المنطق الديمقراطي المقر بالتمثيل النسبي الكامل، هذا هو الأساس الذي ينبغي ألا يكون ثمة خلاف عليه..
وهذا في خلاصات العدوان على غزة، حيث أن الهدف هو ضرب مقاومة الشعب الفلسطيني، وضرب وحدته.. بل والانتقام منها، لقد رسم الدم الفلسطيني الدرب.. ووحّد فلسطين في الضفة والقدس وفلسطين 1948، وحد الخارطة الفلسطينية بكاملها وامتدادها بالشتات، بدايةً لاستشراف المعطيات المستقبلية بشكل وحدوي وبعقل جماعي حول مسيرة استعادة الحقوق كاملةً.
س- ما هو توقعكم لمستقبل التطورات في سوريا وهل سيكون للانتصارات الحالية للجيش السوري تأثير على التطورات الأمنية في المنطقة؟
ج: بالتأكيد، مقروناً بمبدأ المصالحات والحلول السياسيّة الوطنية.. لأن استقرار سوريا وهي دولة مواجهة، ضرورات وحدتها وسلامة ومتانة جيشها، وإغلاق حدودها الشمالية وتخومها، ووقف التنسيق والدعم اللوجسيتي المادي والمعنوي الإعلامي لقوى التطرف والتكفير، وأحلام “الخلافة العثمانية”، الذي بات يؤدي إلى ضرب النسيج الوطني للمجتمعات العربية، كما أن هذا الوحش المتطرف الأعمى سيتناول مجتمعات عربية وشرق أوسطية أخرى، ستذهب في بحور الدم، لغاية سياسية.. وأجندات أخرى كما أسلفنا، وإذا ما وقع فلا أَحد قادر على لجمه ساعة يشاء.. المطلوب المواجهة العربية والشرق اوسطية لهذه الآفة الخطيرة..
س- و هل يجرأ هذا الكيان الصهيوني في المرحلة الحالية شن حرب جديدة وهل يخطط لهذا؟
ج: بالأساس الثابت ؛ أن هذا الكيان هو مخلب امبريالي، وعندما تقول الدول الغربية “أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها” وقد حصل هذا أثناء العدوان الدموي الوحشي على قطاع غزة، كان يعني مباشرة المزيد من سفك الدم الفلسطيني البريء وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها، وارتكاب المجازر وممارسة القتل والذبح، وضرب البنية التحتية وقطع الكهرباء والماء واستهداف مدارس (u.n) والمستشفيات وعلى رؤوس الأشهاد والإعلام.
ما رأيناه أمامنا مهزلة أخلاقية ترتكبها “إسرائيل” وسقوط أخلاقي قديم جديد، وفقدان للشرعية كدولة وفق قوانين الأمم المتحدة، حيث تضعها القوانين ذاتها كذلك، فهل فعل ذلك سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون…!
لقد تكشفت طبيعتها العدوانية العنصرية، وتضرجت لوحة “غورنيكا” القرية الاسبانية بالدم الفلسطيني مجدداً، التي تزين جدار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدماء أطفال قطاع غزة، أي هي دولة خارجة على القانون الدولي العام والقيَم الإنسانية، وميثاق الأمم المتحدة وكامل الإطار العام والمرجعيات التي تضمن وصول الشعوب إلى الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وقد شاهد العالم ذلك، وخرجت شعوب الأرض في عموم المدن الكبرى تدين كل ما رأت، وتطالب بمحاكمة الإجرام ضد الإنسانية، لكن عديد الحكومات في الغرب مارست التلفيق الإِعلامي والتغطية والكذب.
إن الرأي العام العالمي يدرك جيداً ما يجري في كل مكان، بدءاً من شعوب أمريكا الجنوبية وأوروبا، رافضةً المذابح بحق المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ وهو ما يسحب الشرعية عن “إسرائيل” ويضعها ويصنفها كآخر نظام عنصري استعماري في هذا العالم، فضلا ًعن حق الشعب الفلسطيني في “المقاومة”، وإجبارها على الامتثال للشرعية الدولية وقراراتها، لقد هزمت “إسرائيل” أخلاقياً، أتساءل هل هذا يحتاج على المستوى العربي والمسلم الرسمي إلى الاستفادة.. ومنها الفرصة لمحاصرتها بموقف صريح وواضح وموحد، وفقط المطلوب جهد دبلوماسي حقيقي فاعل، بإعادة تصويب البوصلة دولياً إليها كدولة مارقة، وكعدو وحيد للنظام الرسمي العربي والمسلم.. الموضوع بمنتهى الجدّية دفاعاً عن العرب والمسلمين ذاتهم وحقهم في الحياة كبقية البشر في هذا العالم.
بشأن الأمم المتحدة.. أتساءل أيضاً.. هل لم يرى أمين عام الأمم المتحدة كريس جانيس المتحدث باسم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة وهو يجهش بالبكاء، ويسرد مشاهداته للأطفال و تقصيهم بشظايا الصواريخ للطيران الحربي الإسرائيلي.. حين تحدث جانيس عن مشاهداته للضحايا من الأطفال والأمهات الذين لجأوا إلى مراكز الاونروا طلباً للحماية والأمن…!
أن دموع كريس جانيس لم تكن على الأطفال فقط، بل هي دموع على جدران الأمم المتحدة أيضاً وما آل له عالم اليوم من تلفيق.. هي دموع على حقوق الإنسان.. وحقوق الطفولة.. وحقوق الإنسان تحت الاحتلال، فالمجازر طالت المستشفيات وفرق الإغاثة والدفاع المدني، وسيارات الإسعاف والأطقم الطبية والمقار الصحفية والإعلامية.. جميعها تتعرض للذبح .. بكى مريراً على القيم الحضارية.. تغلب عليه الشجن لأنه إنسان حقيقي .. بكى قطع وسائل الاتصال بما فيها الانترنت ومراكز البث الفضائية، فهي “إسرائيل” تريد مجزرة بلا شهود عيان وهذا ما لم يحصل..
وعلى سبيل المثال، عندما طالبت إحدى الفضائيات مقابلة مع طبيب سويدي متطوع يواصل الليل بالنهار في معالجة الأطفال، اعتذر أمام الكاميرا بالقول: “لا استطيع الآن .. في كل دقيقة قد يموت طفل جريح” “وسأسرد ما رأيت بعد توقف العدوان”.. إِن المشاعر الإنسانية أقوى من أي حيادية.. هؤلاء من خلال مهنتهم واشتموا المخططات الإجرامية.. وعاينوا شرّها المستطير.. بعد هذا دولة بهذه المواصفات الغادرة لا يؤمن جانبها، ما لم يتم لجمها من قبل المقاومة الفلسطينية، والمؤسسات الدولية.. مؤسسات الحماية الدولية للشعب الفلسطيني..
س- هل المصالحة بين فتح وحماس ستبقى مستمرة ؟
ج: سبق لي وأن تناولت ذلك في استخلاصات العدوان على غزة، نطالب بوحدة وطنية حقيقية على أرضية الاتفاقات، وديمقراطية شفافة وفق برنامج وطني جامع، ديمقراطي بالتمثيل النسبي الكامل، للخلاص من الاحتلال.. وبقة الاحتلال ومخلفاته.. بما فيها الانقسام الفلسطيني.. نهائياً بموقف جماعي يقف على الاستخلاصات كلها، والوحدة بالميدان تحت عنوان “شركاء بالدم.. شركاء بالقرار”..، وهذه أولى استهدافات العدوان على غزة، وهي معلنة من قبل إسرائيل” التي ستواصل ذلك تحت عناوين تقسيميه تستهدف إِضعاف الوحدة الوطنية الفلسطينية وتفتيتها، وقد هيأت لذلك بإدراج أسماء تفيد ” أن هؤلاء ضد التسوية المتوازنة”.. وهؤلاء مدرجون تحت لوائح الإرهاب.. الخ.. من هذه الأكاذيب.
س- كيف تقيمون تأثير ودور الإمام الخميني الراحل وثورته الإسلامية على أحياء القضية الفلسطينية؟
ج: لقد عبر الإمام الراحل الخميني بدعوته إلى إقامة يوم القدس عن استشراف ورؤية واضحة للمخاطر والمآلات التي ستواجه المدينة المقدسة، بقدرته على استشفاف الحقيقة التي يشتغل عليها نظام عنصري، يربي أولاده مع نعومة أظفارهم على الكراهية بـِ “الاغيار”، وهو إرهاب منظم وموجه ليس للفلسطينيين فقط، بل لعموم “الاغيار” واستعباد أصحاب الحق في أشكال منظمة لثقافة الإرهاب الدولي، نعم هو إرهاب موجه للمظلومين والمكلومين وعموم الدول والشعوب المستضعفة، لمصلحة غزاة يجاهرون بالتوسع الاستيطاني الاستعماري بالغدر والخديعة وسفك الدماء بدم بارد.. وهو كشفٌ هام في أصل الداء والدواء..
أن الحقد الأعمى هو بوصلة مستيقظة لدى هؤلاء، وهي ثقافة غير قابلة للحوار مع الضعيف والمستضعف دون بحثه عن أسباب القوة، ودون أسباب القوة والوحدة في وجه الطاغوت، لن يتمكن المستضعف حتى من لملمة أشلائه المتناثرة تحت ركام المباني المتناثرة، لقد كشفت غزة عن زلزال قيّم.. وشكلت غزة هزّة للضمير الإنساني.. والوجدان العالمي.. بسببٍ من قاموس الكراهية.. قاموس الحقد الأعمى.. ستتذكرها الأجيال المتعاقبة.. كما أن غزة.. اليوم هي هزّة.. وهزة عنيفة في الوعي الصهيوني، من كي الوعي الفلسطيني.. الذي لم يقع، وإلى كي الدم الفلسطيني.. للوجدان والأخلاق الصهيونية المتسلحة بالأف 16 والأباتشي الأمريكي التي تتصيد الأطفال.. وصيادي الأسماك في مياه غزة..
بالمقابل كشفت الحرب أيضاً عن مراكز وشبكات تفكير جديدة بين شعوب العالم المحبة للإنسانية والسلام، برز هذا بشكلٍ في أميركا الجنوبية ولدى نخبها ومؤسساتها المدنية.. لدى شعوبها..
لقد أبكر الإمام الخميني في استقراء هذا كله، في استقراء ما أنجزت وما صنعت الثورة والمقاومة الفلسطينية المعاصرة منذ هزيمة يونيو 1967 حتى يومنا هذا.
س- وهل لديكم كلمة أخيرة؟
ج: في الخلاصات أتوجه لشعبنا الفلسطيني بالقول؛ الجملة التي تبدأ بمبتدأ ينبغي أن يكون لها خبر، والتي تبدأ بفعل ينبغي أن يكون لها فاعل ومفعول به.. أَقول هذا، لأن العدوان على قطاع غزة وعلى عموم فلسطين لن يتوقف، طالما الاحتلال موجوداً ولم يُدحر.. وحتى يتحقق زوال الاحتلال، وينال الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية كاملةً، غير القابلة للتصرف، فإن بين العدوان والعدوان.. والمجزرة والمجزرة هو هدنات قد تطول مدّتها أو تقصر بحسب ظروفها من حيث النوايا الصهيونية.. وبرامجها..
ومن موقع عدم الاستخفاف.. بل من ثقل ضريبة الدم البريء، فإن كل دقيقة قادمة، وكل يوم يمر هو ثمين في هذه المواجهة، وباعتبارها حركة تحرر وطني.. حركة مقاومة للاحتلال، وأمام حالة الصمود الاستثنائية والتي قلّ نظيرها على المستوى الشعبي الوحدوي الفلسطيني، وأمام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بدءاً من أهل غزة وقطاع غزة.. علينا توفير وحدة وطنية نموذجية شاملة في الرؤية والخط السياسي والبرنامج العام في المقاومة.. وأداة التفاوض والموقف الفلسطيني الموحّد التي لم تكن متوفرة قبل العدوان الإجرامي على قطاع غزة.
لا يجب بأي حالٍ من الأحوال تجاوز الوحدة الوطنية ببرامجها وآلياتها، وقانونيتها وثباتها، بل وتقديسها.. لأنها مستهدفةً من العدوان، وستبقى مستهدفةً منه..
والانتباه للمناورات والضغوطات لإعادة شقّ وحدة الصف الفلسطيني الوطنية على الأرض وفي الميدان.. ولأنها عدوان على الكل الفلسطيني، في محاولات بذر الخلافات وخلق التناقضات، وهو ما سيحاوله العدو والعدوان.. ولن يألو جهداً متداخلاً لذلك..
لا ينبغي السماح بإضعاف هذه الوحدة المحققة على الأرض والميدان وبالشعب الواحد، لأن الطرف الصهيوني بعد فشله سيحاول أن يتمسك باستحداث شقوق للخروج بأي مكسب.. نحو تحقيق هدفه المركزي المضمر لحملته بتدمير المقاومة.. وضرب المصالحة الوطنية، وعليه رفع سقف وحشيته وهمجيته وخديعته وشمولية عدوانه الإجرامي..
إن الاتعاظ بحالة الصمود الشعبي، هو الإحساس الفطري للشعب الفلسطيني بان العدوان الهمجي هو عدوان على الكل الفلسطيني، لأن القضية ذاتها مستهدفة، وعليه تحمل نزيف الدم.. ولم يغادر مواقع سكنه قبل تدميرها على رؤوس ساكنيها.. وعاد لينام فوق ركامها بعد تدميرها..
إن (المطار، الممر الآمن، والميناء، تحرير الأسرى)، هي حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، دون أن ننسى أن الاحتلال هو قوة غاشمة.. ولن نتمكن من بناء فلسطين التي نريد بموانئها ومطاراتها وجامعاتها إِلا بعد دحره.. لنتذكر أن العدوان الهمجي لن يتوقف إِلا بزوال الاحتلال.. وما أحوجنا للوحدة الوطنية على قاعدة “شركاء في الدم شركاء في القرار”، وتحت سقف “الشراكة الوطنية على أساس ديمقراطي بانتخابات مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بقانون التمثيل النسبي الكامل القانون الواحد والموحِّد للشعب الواحد…، من أجل إزالة هذا الاحتلال ودحره..
هذه هي رسالتنا.. وهذه هي رسالة الشعب الفلسطيني التي عبر عنها وما زال قبل العدوان الهمجي.. وحتى يزول الاحتلال ويُدحَرْ..
اليوم قبل الغد هذه هي الأنشودة الفلسطينية.. كي يكتب التاريخ لفلسطين الأُغنيات.. للنصر والتحرر والاستقلال..

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.