زواج البركة.. مبادرة فردية لتيسير الزواج في غزة

391 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 29 أغسطس 2019 - 10:05 صباحًا
زواج البركة.. مبادرة فردية لتيسير الزواج في غزة

غزة _اتحاد لجان العمل النسائي)

لم يمر سوى أيام قليلة على إطلاق مبادرة تحمل اسم زواج البركة، حتى ذاع صيتها وانتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت المبادرة ردود فعل متباينة، ما بين مؤيد بالكامل وآخر مؤيد بتحفظ، وفريق ثالث معارض معارضة مطلقة للفكرة.

نسبة التأييد لهذه المبادرة بدت واضحة بين فئة الشباب الذي يعاني الأمرين بسبب البطالة المستشرية والتدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والتي ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة.

يقول مطلق المبادرة محمود كلخ والذي يعمل مدرساً في إحدى المدارس الحكومية :”تداعت الفكرة إلى رأسي بمجرد أن قرأت خبر مفاده أن إسرائيل ستعمل على تسهيل هجرة الشباب من قطاع غزة”.

يوضح كلخ “في تلك اللحظة تراءت أمامي حالة آلاف الشباب العاطل عن العمل، والذي لا يمتلك أي أفق، أو ما يمكن أن يجعله يتمسك في الحياة، في الوطن، فالبعد الوطني كان أول ما دفعني للتفكير في هذه المبادرة”.

بكل قوة يدافع كلخ عن فكرته التي يعتقد أنها ستخفف من الأعباء المفروضة على كاهل الشباب في القطاع والتي تدفعهم للعزوف عن الزواج بسبب عدم مقدرتهم بشكل أساسي على تحمل تكاليفه الباهظة والتي يعتبر المهر أهمها.

يستذكر كلخ المتزوج منذ ما يقارب 17 عام اليوم التالي لزواجه والذي استيقظ فيه على صاحب الصالة التي أقام فيها حفل زفافه مطالباً بما تبقى من أجره يقول” لم يكن الدين الوحيد المطلوب مني تسديده آنذاكـ، بل كنت قد استدنت من الجميع ولم أكن أملك شيئاً، لذا مبادرتي تحاول قدر الإمكان أن يستيقظ الزوجين في اليوم التالي للزواج دون أي ديون أ استحقاقات مالية لأي طرف كان”.

تقوم مبادرة زواج البركة وفقاً لـ كلخ على تحديد المهر بما لا يزيد عن ألف دينار، مع الإبقاء على كافة التفاصيل الأخرى وفقاً للتوافق بين الطرفين ” دوري أن أكون وسيط خير بين من يريد الزواج ويقف المهر الباهض عائقاً أمامه وبين من تقبل بمهر قليل، ويتبع الطرفين التقاليد المتعارف عليها مجتمعياً في الخطبة والقبول أو الرفض حسب المعايير الخاصة بكل طرف، بعيداً عن موضوع المهر المعجل.

ويدعو كلخ الشباب إلى اعتماد السكن مع العائلة في حال عدم توفر مسكن منفصل بشكل تام، والابتعاد كل البعد عن الاستئجار الذي من شأنه أيضاً أن يكون مكلفاً وسبباً في كثير من الإشكاليات مستقبلاً، لكن كلخ يوضح” حينما تحدثت عن السكن مع العائلة لم أكن أقصد بالمطلق الكلمة بحذافيرها بل من المهم أن يكون داخل منزل العائلة جناح مستقل” غرفة وحمام” على الأقل لضمان أدنى مستوى من الخصوصية، وهو ما يؤمن أنه أفضل من الاستئجار متخذاً حكمة تقول” غرفة داخل الدار ولا عمارة بالإيجار” ويروي كلخ تجربته الخاصة  استأجرت شقة مدة عشر سنوات استنزفت خلالها ما يقارب 24 ألف دولار كانت كفيلة لو وفرتها بشراء شقة تمليك”.

ويرد كلخ على منتقديه بأن المحاكم الشرعية سوف تضج بالقضايا المتعلقة بالطلاق والنفقة وغيرها:” المحاكم والقضايا ليست مرتبطة إطلاقاً بزواج البركة، هي موجودة فعلياً، وقد يكون أهم أسبابها التعقيدات التي تصاحب الزواج والتي تضطر الشاب للاستدانة أو اللجوء لجمعيات تيسير الزواج، والتي يعتبرها مصيدة للشباب الذين انتهى الحال بأغلبهم إلى السجون”.

وينوه مطلق المبادرة “قيمة المرأة لا يمكن حصرها في ما يمكن أن يقدم من مهر، فقيمة المرأة لا تساويها كنوز الدنيا، ولكن لماذا نعجز الشباب وندفعهم للاستدانة وننتظر الإشكاليات التي سوف تواجه الزوجين مع بدء الدائنين المطالبة باستحقاقاتهم، وما يتبعها من إجبار الزوجة على بيع مصاغها لتسديد الديون الأمر الذي يعتبر تربة خصبة لنشوء المشاكل التي نحن في غنى عنها”.

مبادرة كلخ لاقت رواجاً وإقبالاً شديداً من قبل فئة الشباب وفقاً لما يؤكد” اتلقى طلبات باستمرار، من جميع محافظات قطاع غزة، والأمر يحتاج إلى تفرغ مني لمتابعة الأمر ولا يخفي كلخ أنه لم يكن يتوقع هذا الإقبال على مبادرته.

يطمح الرجل لأن تتحول مبادرته لثقافة عامة لدى العائلات في قطاع غزة إيماناً منه بأن أقلهن مهراً أكثرهن بركة.

تقرير : إسلام الأسطل

المصدر : نوى ، فلسطينيات

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.