شموع “أمل” تضيء عتمة الواقع بغزة

0 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 مارس 2022 - 12:17 مساءً
شموع “أمل” تضيء عتمة الواقع بغزة

بعد أن وجدت نفسها في مرمى البطالة بحثت عن بصيص أملٍ، لتعثر على النور بين جدران مطبخها صدفة! لطالما انجذبت أمل للشمع بأشكاله وألوانه المختلفة، ولطالما سألت تحدّث نفسها عن رائحة القهوة والفانيليا والقرفة والفراولة: كيف تختلط بقوامه؟ فأتتها الإجابة بمحض الصدفة عبر مقاطع فيديو شاهدتها في “يوتيوب”.

لم تكن أمل لبّد (27 عامًا)، وهي خريجة تخصص الإرشاد النفسي، تعلم أن هذا الشغف سيتحول يومًا إلى مصدر رزق، لكن هذا ما حدث، اشتعل قلبها شغفًا، وبدأت تمعن البحث، فتابعت صفحات متخصصة بهذا المجال، عربية، وأجنبية، تطبّق وتطوّر على ما تراه، حتى انتهى بها المطاف وقد حوّلت مطبخ بيتها إلى معملٍ مصغّر لصناعة الشمع وتزيينه، وترويجه من نفس المكان عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول لـ “نوى”: “بدأت أتعلم الجوانب النظرية لصناعة الشمع، لكنني شعرت أن ذلك لا يكفي. تابعتُ جروبات خاصة للتعلم، وتعرفتُ على صبية مصرية أعطتني ورشة عمل (أونلاين) تعلمت منها التطبيق العملي”.

استغرقت الشابة في التعلم 6 أشهر، وبدأت التطبيق الفعلي لصناعة الشمع في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي.

وعن مراحل صناعته، تحدد أمل وقت عملها مع ساعات وصل الكهرباء بغزة، إذ تبدأ بوضع الشمع في حمام مائي ساخن حتى يذوب، وتصبه بداخل القالب بعد أن تضع الفتيلة، وتتركه حتى يجف لمدة 24 ساعة.

تضيف أمل: “أما إذا أردت تغيير لون الشمعة قبل أن أصبها بالقالب، أُضيف اللون الذي أريده عليها، ثم أضع العطر على درجة حرارة معنية وأصبه بالقالب، وأترك الشمعة حتى تجف ثم أزيلها من القالب وأزينها كما أريد”.

تقول بعد ضحكةٍ خفيفة: “حين صنعتُ أول شمعة لم أنجح، لكنني لم أياس واصلتُ المحاولة حتى نجحت (..) الجميل في هذا المجال إمكانية إعادة تدوير الشمعة منذ البداية، والتطوير عليها مرارًا لأصل إلى النتيجة المطلوبة”.

أنتجت أمل العديد من أشكال الشمع كالبطيخة، والبابلز (الفقاعات)، وبلمساتها الفنية أضافت رونقًا مميزًا يخطف أنظار الزبائن.

وتكمن الصعوبات التي تواجهها أمل في حاجتها للكثير من الأدوات من الخارج، حيث تحتاج لشحن أدوات معينة كشمع الصويا c3، وشمع صويا 101، وشمع العسل الطبيعي، لكنها تستغرق وقتًا طويلًا كي تصل لغزة، ناهيك أن ضريبة الشحن غالية جدًا بالنسبة لهذه الأدوات.

وعن انقطاع التيار الكهربائي حدث ولا حرج -تضيف- فهذا العائق اليومي يعطل عملها كثيرًا، ناهيك عن عدم وجود مكان مخصص للعمل، “فقط مطبخ بيتي كثير الاستخدام”.

ولاقت منتجات أمل إقبالًا كبيرًا حين عرضتها على حساب الانستغرام الخاص بها، “فالدقة والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة طريقتها لعرض أعمالها، بالإضافة إلى اختيارها الألوان الباردة والفاتحة التي تُريح أنظار الزبائن”.

وتتفاوت أسعار شمعات أمل بين 5 شواقل، و40 شيقلًا حسب حجم الشمعة، والجهد المبذول فيها.

وتطمح الخريجة لبد إلى أن يكبر مشروعها البيتي الصغير، ويصبح لها متجرًا خاصًا لصناعة الشموع تستقر من خلاله وتجني ثمار تعبها.

تختم بقولها: “هذه التجربة علمتني الصبر الطويل، وأن الفشل هو أول الخطوات لطريق النجاح، والتحلي بالعزيمة والإرادة لمواجهة الصعاب”.

ويبلغ معدّل البطالة في فلسطين 26%، بواقع 372 ألف شخص عاطل عن العمل، 47% منهم في قطاع غزة، وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 16 عامًا.
تقرير : امل الوادية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.