يومٌ دراسيٌ يناقش “حضور المرأة في البيئة الرقمية”

0 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 مارس 2022 - 12:18 مساءً
يومٌ دراسيٌ يناقش “حضور المرأة في البيئة الرقمية”

غزة:

رغم مساهمة وسائل التواصل الاجتماعي في اختراق الأبواب التي أغلقها الحصار في وجوه الإعلاميات الفلسطينيات في قطاع غزة، إلا أن “هذا لا يكفي” وفق ما خلص إليه يوم دراسي عقدته مؤسسة “فلسطينيات” بمدينة غزة، بالتعاون مع جامعة الإسراء تحت عنوان: “حضور المرأة الفلسطينية في البيئة الرقمية.. الواقع والتحديات”.

اليوم الدراسي، الذي حضره عدد من طلبة الإعلام والمهتمين، ونفّذته المؤسسة بمناسبة يوم المرأة العالمي، الذي يوافق الثامن من آذار من كل عام، طالب ببحثٍ مستفيض عن ما يمكنه زيادة دعم المرأة، وتمكينها اقتصاديًا، وسياسيًا ورقميًا، وفحص تأثير التغيرات التي تتعرض لها المؤسسات الإعلامية أينما وجدت على الإعلاميات في فلسطين، من خلال التواصل المستمر معهن لمناقشة قضاياهن، وسماح اقتراحاتهن أيضًا.

وكما نجحت الناشطة منى الكرد من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، بالتعريف بالقضية الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجسّدت نموذجًا يحتذى به، يمكن –وفقًا لما توافق عليه الحضور- للإعلاميات المشاركة في ذلك ضمن إطارٍ رقمي يتسم بالاستمرارية، ويخضع للتطوير في سبيل تحسين الاستجابة لخصوصية الجندر في العالم الرقمي.

ثلاث أوراق، قدمتها باحثاتٌ ثلاث، أوصت بضرورة تدريب وتطوير القدرات الإعلامية المتعلقة بقضايا الجندر لا سيما عند الإعلاميات، ودعم مهارات إدارة حملات المناصرة الرقمية ومناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي، واتخاذ خطوات قوية في التحول الرقمي المحلي كي يظل مواكبًا للتجارب العالمية، “بإيلاء مزيد من الاهتمام بالمحتوى، وليس الاكتفاء بالمعرفة التقنية فقط”، مع أهمية زيادة حصّة المعرفة بالأمان الرقمي للنساء.

ورقة الباحثة هداية شمعون، التي قدمتها بالنيابة عنها الباحثة رولا عليان، تحدثت عن “إشكاليات الإعلاميات الفلسطينيات في البيئة الرقمية”، مؤكدةً أن حجم الإنتاج المعرفي في هذا الموضوع محدودة، رغم الانفتاح الذي أتاحه الإعلام الرقمي على عوالم المعلوماتية المتعددة، وكسره للعزلة التي خلقها الحصار، بشكلٍ أتاح رفع مستوى وعيهن ومهاراتهن أيضًا.

وقالت: “تمكنت الصحافيات المهتمات بالشأن السياسي من التفاعل والتعلم عبر المنتديات السياسية، والاطلاع على تجارب النساء في دول مختلفة، وهذا أوجد نموذجين مختلفين من الإعلاميات، الأول: نموذج الإعلاميات القادرات على قيادة عملهن، اللواتي أوجدن منصات قوية قادرة على التغيير، والثاني: خاص بالإعلاميات الذين تماهين في الإطار السياسي الذي يندمجن فيه”، و”كن معول هدم” وفق ما وصفتهن الباحثة.

وتستدرك: “لكن هذا يكشف أيضًا الواقع المعقد الذي تعيشه الإعلاميات خاصة في قطاع غزة، الذي يثير جدل الهوية السياسية، رغم مسؤولياتهن المشتركة في فضح جرائم الاحتلال، وحقوقهن المتشابهة كإعلاميات فلسطينيات ينتمين لنقابة فلسطينية واحدة”.

ولطالما كانت الإعلاميات جزءًا من الاعتداءات الممنهجة على الحقوق الرقمية الفلسطينية، سواء عبر تحريض الاحتلال ومستوطنيه، أو من خلال استهداف المحتوى الرقمي الذي يقدمنه، وإزالته بدعوى مخالفته لشروط النشر “المزاجية”، مرورًا بمعاناتهن من خطاب الكراهية الإسرائيلي، وصولًا إلى الفجوة في استخدام التكنولوجيا بين الذكور والإناث وفقًا لمرجعية العادات والتقاليد التي لم تتمكن التكنلوجيا من تغييرها.

بدورها، قدمت الإعلامية والباحثة حنان أبو دغيم ورقةً بحثيةً بعنوان “نحو محتوي رقمي حساس للنوع الاجتماعي”، قالت فيها: “عند الحديث عن الخطاب النسوي، أو الحساسية لقضايا الجندرية، فإننا نتحدث عن تغير جذري في الرصد، كوننا لا نتحدث عن إعلام تقليدي محكوم بضوابط معينة، بل عن إعلام مفتوح من الصعب السيطرة عليه”، مشيرةً إلى وجود الكثير من الإشكاليات فيه، تتقاطع مع الإعلام التقليدي.

على سبيل المثال –تبعًا لحنان- هناك محدودية في التركيز على قضايا المرأة عبر الإعلام الرقمي، وضعف الوعي بما يتعلّق بأدوارها، وحقوقها، ومشكلاتها، ومكانتها المجتمعية، ناهيكم عن انفصال التمكين المهني للإعلاميين، عن اتجاهات العمل الإعلامي بما يتعلق بقضايا المرأة، وإهمال كثير من المؤسسات النسوية للإعلام الرقمي، أو حصره في أدوات معينة.

وتابعت: “واقع الإعلام الرقمي مرتبط في تعاطيه مع قضايا النوع الاجتماعي، ويأتي في سياق تاريخي اجتماعي مرتبط بثقافة تمييز سائدة رغم أنه أتاح مساحات من الحرية للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وساهم في فتح باب النقاش حول الكثير من القضايا”، معقبةً بالقول: “وهنا لا يد من العمل على تحدّي التنميط المجتمعي للمرأة، ومنحها ما تستحق على مستوى صنع القرار في المحتوى الإخباري الرقمي، عبر الكثير من الأدوات وعلى رأسها التدريب العملي والتطبيقي”.

في ورقة العمل الثالثة، تحدثت بسمة الكرد عن الحماية الرقمية للشابات، وأشارت إلى أن 80% من الفلسطينيين والفلسطينيات يستخدمون الإنترنت، وفق تقرير واقع الإعلام الرقمي في فلسطين لعام 2021م الصادر عن المركز الشبابي الإعلامي، “ومنهم 75% يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي” ما يثير أهمية الحديث عن الأمان الرقمي.

تقول الكرد: “إن تواجد الفتيات على الإنترنت، يفرض عليهن أن يكن أكثر معرفة بحقوقهن الرقمية، خاصة مع انتشار حالات الجرائم المتعلقة بانتهاك الخصوصية، وغياب الأمان الرقمي”، منبهةً إلى أن 8% من النساء المتزوجات تعرّضن لأحد أشكال العنف الإلكتروني من خلال آخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتكمل: “تتعرض الضحايا للابتزاز وتشويه السمعة بغرض تحقيق مكاسب معينة، ما يجعل الفتيات الأكثر تعرضًا لهذا العنف”، منوهةً إلى أن مركز الإعلام المجتمعي -حيث تعمل- تبنّى فكرة نشر وتعزيز ثقافة الأمان الرقمي بين أفراد المجتمع، خاصة النساء، منذ عام 2019م، وحقق خطوات على طريق محو الأمية الرقمية في فلسطين.

واختتمت ورقتها تقول: “أصدر المركز دليلًا تعليميًا حول الأمان الرقمي، وتم توزيعه عبر المنصات المختلفة، وتدريب مجموعات من الصحافيين والصحافيات والنشطاء على أساسياته، بالإضافة إلى عقده العديد من ورشات التوعية التي أثبتت تعطش الفتيات على وجه التحديد لمثل هذه المعارف”.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.